السيد جعفر مرتضى العاملي
25
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بداية إنّ حياة المجتمعات ليست أحداثا متباينة ومنفصلة بعضها عن البعض الآخر ، وإنّما هي استمرارٌ ، يضع الماضي كلّ ما حصل عليه من عمله الدّائب وجهاده المستمر في صميم هذا الحاضر ، ليستمدّ منه الكثير من عناصر قوّته وحركته ووسائل تطوّره ، ثمّ تقدّمه بخطى ثابتة ومطمئنّة نحو المستقبل الّذي يطمح له ويصبو إليه . فمن الطّبيعي أن نجد لكثير من الأحداث التاريخيّة آثاراً بارزةً في واقع حياتنا اليوميّة الحاضرة ، بل تظهر آثارها في حياة الشّعوب ، على الحالة الدينيّة ، والأدبيّة ، والعلميّة والسّياسيّة ، والاقتصادية ، والعلاقات الاجتماعية ، وغير ذلك ؛ وإن كان تأثير هذه الأحداث يختلف شمولا وعمقاً من أمَّة لأخرى ، ومن شَعب لآخر . وهذا يؤكّد لنا أهميّة التّاريخ ، ويبرز مدى تأثيره في الحياة ، ويعرفنا سرّ اهتمام الأمم على اختلافها به تدويناً ، ودرساً وبحثا ، وتمحيصاً وتعليلًا . فهي تريد أن تتعرّف من خلال ذلك على بعض الملامح الخفيّة لواقعها الّذي تعيشه ؛ ولتكشف منه أيضا بعضاً من عوامل رقيها وانحطاطها ، ليكون ذلك معيناً لها على بناء نفسها بناءً قويّاً سليماً ، والإعداد لمستقبلها على أسس متينةٍ وقويّةٍ وراسخةٍ . ونحن أمّة تريد أن تحيا الحياة بكلّ قوّتها وحيويّتها وفاعليّتها . ولكنّنا في الوقت الّذي نملك فيه أغنى تاريخ عرفته أمّة لا نملك من كتب التاريخ والتّراث